حيدر حب الله

223

حجية الحديث

طرح فكرة الأسرار وبطون القرآن في أوساط المسلمين منذ القرن الثاني الهجري ، فادّعاء أنّ مخالف القرآن قليل بهذا المعنى سيأتي إبطاله . وأمّا ما أفاده الشيخ التبريزي هنا ، من أنّ الوضاعين كانوا يريدون - بوضعهم المباين التامّ للقرآن - تشويه صورة الأئمّة بين الناس وتقديمهم للمسلمين على أنّهم يخالفون كتاب الله « 1 » ، فغير واضح على إطلاقه ؛ إذ لا توجد معطيات تاريخية تفيد أنّ جميع أو أغلب الوضّاعين كانوا يهدفون ذلك ؛ بل الأغلب أنّهم كانوا يريدون تمرير أفكارهم الباطلة بنسبتها لأهل البيت ، نظراً لما لأهل البيت من موقعيّة ، تماماً كما هو - عادةً - غرض الكذابين على النبيّ ، فافتراض أنّهم كانوا ضدّ الأئمّة ويريدون تشويه صورتهم فقط لا شاهد عليه من معطيات التاريخ لو أخذ بعرضه العريض ، نعم لو كانوا من النواصب أو من حاشية السلطة لربما أمكن تصوّر ذلك ، ولسان روايات العرض كثيرٌ منها لا يتحمّل أن تقع في سياق دفاع الأئمّة عن أنفسهم ورفع تشويه صورتهم . وعليه ، فالملاحظة الثالثة هنا جيّدة لإسقاط استدلال المستدلّ بأخبار العرض هنا على عدم حجيّة خبر الواحد ، لكن بصرف النظر عن الجزء الأخير فيها ، والذي نتحفّظ عليه في الجملة . د - مفهوم الموافقة والمخالفة للقرآن بين المعنى الفلسفي والعرفي الملاحظة الرابعة : ما ذكره السيد الصدر في مباحث التعارض من علم أصول الفقه ، مورداً على المقصود من « ما لم يوافق الكتاب » ، وحاصله أنّ هذا التعبير الوارد في بعض الروايات هنا يتردّد حاله بين احتمالين : أحدهما : أنّ ما لا يوافق القرآن يقصد به ما كان القرآن قد تعرّض لمضمونه ولم

--> ( 1 ) انظر : التبريزي ، كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول 4 : 121 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 435 - 436 .